في قرية "وادي الصدى" المنعزلة، حيث كل شبر من الأرض يحمل تاريخاً وكل وجه يخفي سراً، يقف منجم الفضة المهجور كشاهد صامت على أمجاد غابرة. يحرس هذا المكان الأثري رجل واحد فقط، صخر الجبلي، الحارس الليلي العجوز الذي يعتبره أهل القرية جزءاً من تاريخ المنجم نفسه. في صباح يوم شتوي بارد، لم يعد صخر إلى منزله كعادته.
عندما ذهب العمدة للاطمئنان عليه، وجده في كوخ الحراسة الصغير، جالساً على كرسيه، ورأسه متكئ على دفتر سجلاته المفتوح. بجانبه ترمس قهوة شبه فارغ. للوهلة الأولى، بدا وكأنه مات بسلام في نومه، لكن نظرة فاحصة كشفت عن زرقة خفيفة حول شفتيه. أكد الطبيب الشرعي لاحقاً الشكوك: لقد تم تسميم صخر بسم صناعي بطيء المفعول، لا طعم له ولا رائحة.
حدد الطبيب الشرعي وقت الوفاة التقريبي حوالي الساعة 10:00 مساءً. آخر تدوينة في سجل الحارس، المكتوبة بخط يده الثابت، كانت في تمام الساعة 9:00 مساءً، تقول: "كل شيء هادئ. سكبت لنفسي كوباً ساخناً من الترمس. الليلة باردة". الآن، في هذه القرية التي يعرف فيها الجميع كل شيء عن بعضهم البعض، يجب على المحقق أن يكشف الحقيقة المخبأة بين الأكاذيب القديمة والطموحات الجديدة.